سهيل زكار

539

تاريخ دمشق

بإبطال هذه الرسوم جميعها ، وتعفيه ذكرها ، فبالغ العالم في ذلك من مواصلة الأدعية للملك العادل ، والثناء عليه ، والنشر لمحاسنه ، فالله تعالى يستجيب منهم ، ويديم أيامه ويقرن أيامه بالسعادة والنصر ، لأوليائه وأعلامه . وفي يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من شهر رمضان من السنة ، وصل الحاجب محمود المسترشدي « 1 » من ناحية مصر بجواب ما تحمله من المراسلات من الملك الصالح متولي أمرها ( 192 ظ ) ، ومعه رسول من مقدمي أمرائها ، ومعه المال المنفذ برسم الخزانة الملكية النورية ، وأنواع الأثواب المصرية والجياد العربية ، وكانت فرقة من الأفرنج خذلهم الله قد ضربوا لهم في المعابر ، فأظفر الله بهم ، بحيث لم يفلت منهم إلا القليل النزر ، ثم تلا ذلك ورود الخبر من العسكر المصري ، بظفره بجملة وافرة من الأفرنج والعرب تناهز أربعمائة فارس ، وتزيد على ذلك ، في ناحية العريش من الجفار ، بحيث استولى عليهم القتل والأسر والسلب ، وكان فتحا حسنا ، وظفرا مستحسنا ، والله المحمود على ذلك المشكور . وفي يوم الثلاثاء ثالث شوال من السنة توفي المنتجب أبو سالم بن عبد الرحمن الحلبي ، متولي كتابة الجيش ، وعرض الأجناد في ديوان الملك العادل نور الدين رحمه الله ، وكان خيرا حسن الطريقة ، مجمعا « 2 » على شكره والتأسف على فقد مثله ، وتلا مصابه وفاة المهذب أبي عبد الله بن نوفل الحلبي ، في دمشق أيضا ، رحمه الله في يوم الجمعة السادس والعشرين من ذي القعدة من السنة ، وكان كاتبا للأمير الاسفهسلار

--> ( 1 ) في الأصل « محمود المولد من ناحية مصر بجواب ما تحملنا » وقد أصاب بعض العبارات تصحيف تم تقويمه من الروضتين : 1 / 121 . وكان المسترشدي رسول نور الدين ، وبصحبته الأمير عز الدين أبو الفضل غسان بن محمد بن جلب ، وقد جهز الملك الصالح « رسول محمود ابن زنكي بجواب رسالته ، ومعه هدية منها من الأسلحة وغيرها ما قيمته ثلاثون ألف دينار ، ومن العين ما مبلغه سبعون ألف دينار تقوية له على جهاد الأفرنج » . اتعاظ الحنفا : 3 / 233 - 236 . ( 2 ) في الأصل « مجموعا » وما أثبتناه أقوم .